أبي هلال العسكري
35
جمهرة الأمثال
تفسير الباب الثامن عشر * * * « 1177 » - قولهم : عند النّوى يكذبك الصّادق قالوا : يضرب مثلا للرّجل يعرف بالصّدق ، ثمّ يحتاج إلى الكذب . وأصله أنّ رجلا كان عنده عبد لم يكذب قطّ ، فبايعه رجل ليكذّبنّه ، فبيّت العبد عنده ، فأطعمه لحم حوار ، وسقاه لبنا حليبا في سقاء حازر ، فلمّا أصبحوا تحمّلوا ، وقال للعبد : الحق بأهلك ، فلمّا توارى عنهم نزلوا ، فأتى العبد سيّده فقال : أطعموني لحما لا غثّا ولا سمينا ، وسقونى لبنا لا محضا ولا حقينا ، وتركتهم قد ظعنوا فاستقلّوا ، ولم أدر ساروا بعد أو حلّوا ، وعند النّوى يكذبك الصّادق ، فأخذ مولاه الخطر . ومثل هذا حديث الغضبان بن القبعثرى ، وذكر للحجّاج أنّه لم يكذب قطّ ، فأخذه وحبسه ، ثم دعا به يوما ، فقال : واللّه ليكذبنّ اليوم ، وقال له : سمنت يا غضبان ، فقال : القيد والرّتعة ، والخفض والدّعة ، وقلّة التّعتعة ، ومن يكن ضيف الأمير يسمن ، قال : أتحبّنى ؟ قال : أو فرق خير من حبّ ! قال : لأحملنّك على الأدهم ، قال : مثل الأمير من حمل على الأدهم والكميت والأشقر ، قال : إنّه من حديد ، قال : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا ، النّوى وجهة [ القوم « 1 » ] . يقال : نويت ، أي قصدت ، والحازر من
--> ( 1177 ) - الضبي 76 ، فصل المقال 49 ، الميداني 1 : 315 ، المستقصى 245 . ( 1 ) تكملة من ص ، ه .